السيد المرعشي
645
شرح إحقاق الحق
وأربعة من الآخرين ، فأما الأربعة الذين هم من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى . وأما الأربعة الذين هم من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . ثم يمد المضمار فيقف معنا من زار قبور الأئمة ، إلا أن أعلاهم درجة وأوفرهم حياة زوار قبر ولدي علي . ونرى كثيرا من هذه الأحاديث منقوشة في الحضرة الرضوية في الوقت الحاضر ، ويرى الحديث الأخير على إفريز تجاه بوابة نادر الذهبية . صورة تاريخية مشهد توفي الإمام الرضا في طوس في أوائل القرن التاسع الميلادي ، وللذي كتبه اليعقوبي خلال النصف الأخير من القرن نفسه ، يعود الفضل في تعريفنا أن اسم طوس كان يطلق حينئذ على المقاطعة أكثر مما يطلق على مدينة معينة . وأشهر مدينتين كانتا في هذه المقاطعة هما نوقان وطابران ، ونوقان هي مدينة طوس العظمى ، ويطلق عليها اسم طوس في أكثر الأحيان . وبطوس قوم من العرب من طيئ وغيرهم ، وأكثر أهلها عجم . وفي نوقان مات هارون الرشيد والإمام الرضا . ثم أصبحت طابران بعدها مدينة طوس العظمى . ويؤيد كلام اليعقوبي المراحل التي ذكرها ابن رستة من نيسابور إلى طوس ، وكانت نوقان منزلا من المنازل بدلا من طابران . ولما قدم هارون الرشيد طوس نزل دار حميد بن قحطبة الطائي عامله هناك . وله دار وبستان في سناباذ على ميل من نوقان ، فمات ودفن حسب وصيته في حجرة من الدار ، وأمر المأمون بن هارون ببناء قبة فوق قبره . فلما مات الرضا في نوقان دفن بنفس الحجرة ، فقيل فيه : دخل دار حميد بن قحطبة الطائي فدخل قبر هارون الرشيد . ونسمع في القرن العاشر بوجود قلعة إلى جوار طابران ، وهي بناء عظيم يرى من مسافات بعيدة ، كما يقول المقدسي : وأسواق هذا النصف من المدينة عامرة . ونلاحظ أيضا بالعصر ذاته أن القبور المجاورة لسناباذ كانت محاطة بسور في القرن